مقالات الرأي

شمال كردفان: رحلة التعافي المدهشة من (هرطقات) أدوات الحفر القديمة (2 ___ 5) … أبو غلام الدين يكتب …

شمال كردفان: رحلة التعافي المدهشة من (هرطقات) أدوات الحفر القديمة (2 ___ 5) … أبو غلام الدين يكتب …

وعدنا أهلنا الكردافة، الناس القيافة، في هذه المساحة الحرة، بـ(نبش) الحفّارين من كباتن السياسة، وتأكد لنا بأن رأس السوط لحق بهم، فلذلك بدأنا نسمع ونستمتع بالجعير، وهذا ما سنعود إليه لاحقاً، حتى يجهّز القطط السمان ـ على قول الرئيس السابق عمر البشير ـ حبوب الضغط والسكري والقولون والحاجات التانية (حامياني)، سوف نوفرها من تجار الباكو لأنها أرخص سعراً من الصيدليات.

عموماً، دعونا نتحدث اليوم بلغة الأرقام والوقائع عن الاختراقات التي أحدثتها حكومة الأستاذ المجاهد عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، والي شمال كردفان، لإنعاش الولاية التي كانت تعيش في غرف الاحتضار الأمني والمجتمعي والاقتصادي، ونستهلها بمحور الأمن لأنه الأهم في ظل الراهن.

لا شك أن التنسيق المحكم والمحكوم بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشرطة والمستفرين وقتها شكّل هارموني لمعزوفة الوطن، التي دحرت فلول المليشيا التي كانت تحاصر مدينة الأبيض، حاضرة الولاية، وتحيط بالمدينة السوار المعصم. ولعل حصار مدينة الأبيض والمعاناة التي خلّفها ذلك الحصار، وصمودها في وجه العاصفة، يؤكد بأن الوطنيين من أبناء كردفان لم (يبقجوا) كما فعل الكثير من هؤلاء البلابسة الذين يحاولون العودة على صهوة جواد الاستقرار الأمني الذي تعيشه الولاية، والتعافي المستمر الذي حققته حكومة عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، وهذا بشهادة الصادقين.

فالرجل الذي لبس (الكاكي الأخضر)، تاركاً بيت كردفان وقصر أمانة الحكومة، وهو يهتف «يا خيل الله اركبي» من اليوم الأول، كما أسلفنا، الذي تم تكليفه فيه على 25% من أحياء المدينة، وتحديداً الأحياء الشرقية، في وقت كان لهيب الكاتيوشا والهاون يحرق قلب المدينة ويهجّر مواطني الأحياء الطرفية الأبرياء، والمليشيا تعيث فساداً بنهب بيوت الأحياء الغربية والجنوبية، في مشهد يندى له الجبين، بعدما تقطعت السبل بأهل القرى وسكان الريف.

وهنا انطلقت حكومة الولاية تحت راية الهجانة أم ريش، والأمن ياجن، والمستفرين لهم من الكردافة مليارات التقدير.

بالمناسبة، شمال كردفان أول ولاية فتحت أبواب الاستنفار، وقد خرجت المدينة المحاصَرة أكثر من ثلاثة معسكرات تدريب مفتوحة؛ شمال المدينة «الصحوات»، وغربها «كريمات أم دفسو». تم ذلك بمجهود لجنة أمن الولاية، بالتنسيق مع اللجنة العليا للاستنفار، تحت رعاية الوالي المباشرة، وقد كانت هذه الدفع نواة حقيقية لاستنفار المواطنين للاصطفاف حول القوات المسلحة، التي شكّلت إسناداً حقيقياً حافظ على المدينة من السقوط. هذه الحقيقة التي يحاول المرجفون دفنها تحت رماد معركة الكرامة، سيسجلها التاريخ في سفر السودان الجديد الخالي من الجنجويد وأعوانهم.

 

ولأن عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، والي شمال كردفان، رجل دولة ويفكر خارج الصندوق، لم يتوقف عند عتبة دعم متحرك الصياد فحسب، بل مكث داخل صندوق الصياد لأكثر من ثلاثة أشهر ليقود معركة تحرير كردفان بنفسه، ويكسر جدار حصار الولاية بفتح طريق كوستي – الأبيض، الذي يمثل شريان الحياة لغرب السودان عامة. فكانت الانتصارات المدوية، وتحرير محليتي أم روابة والرهد، وهزيمة الأوباش في المحور الشرقي، ودخول الصياد بالزلط إلى حاضرة الولاية. فهذه الخطوة كانت بمثابة مفتاح التعافي الكامل لولاية شمال كردفان، بعدها توسعت الدائرة الأمنية بصورة متسارعة شملت محلية أم دم حاج أحمد وبارا، وعدداً من مناطق محلية شيكان، التي هرب منها الدعم السريع من معظم إداراتها، يجرجر خيبات الخسارة والانكسار.

بصراحة، لقد ظل الرجل شبه مقيم داخل الارتكازات وخطوط الدفاع ومقدمة المتحركات ووسط المستفرين، بجهوده واجتهاداته الولائية والمركزية، حتى أصبحت ميزانية الولاية الطارئة مخصصة لدعم وإسناد معركة الكرامة. وقوله المشهور بأنه لا يتحرج لو صرف كل ميزانية الولاية على إسناد هذه المعركة الوجودية خير دليل على ذلك. وحتى بعد كسر الحصار النسبي على مداخل ومخارج الولاية وطرد الجنجويد، ظل الرجل يعمل بهمة يُحسد عليها في إعادة المواطنين إلى ديارهم، وتأمين المناطق المحررة، مع توفير مقومات الحياة المدنية، والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب. وتشهد الزيارات المكوكية لعدد من المناطق في خطوط التماس على هذه العزيمة الصلبة والإرادة الوثابة التي يتميز بها الوالي.

ومن هنا لا بد من الإشادة، وهي إشادة مستحقة، بلجنة أمن الولاية، لما تقوم به من مجهود وطني مقدر في سبيل تحرير كل شبر من أرض الوطن، وأن النصر قادم ولو (انفزر) بعض المرجفين. ونقولها بوحاً: إن الزيارات الميدانية لقيادات الدولة من العسكريين والمدنيين لولاية شمال كردفان تمت بفضل الاختراقات المؤثرة التي يقوم بها الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، والي شمال كردفان، في مطبخ صناعة القرار بالمركز، بالعاصمة الإدارية مدينة بورتسودان.

ولنا عودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى