ابوغلام يكتب … ولاية شمال كردفان رحلة التعافي المدهشة بين (هرطقات) كباتن السياسة وأدوات الحفر القديم (1___ 5)

ابوغلام يكتب … ولاية شمال كردفان رحلة التعافي المدهشة بين (هرطقات) كباتن السياسة وأدوات الحفر القديم (1___ 5)
أبو غلام الدين
تم تكليفه بإدارة شيء من ولاية سقطت 99% من محلياتها ومدنها الرئيسة، ومعظم قراها أصبحت مرتعاً للمليشيا المتمردة، وحتى حاضرتها مدينة الأبيض محاصرة تماماً، منتظرة شهقة الموت الأخيرة، تأكل عدداً من الأحياء الشمالية وتساقطت بعض الأحياء الجنوبية كأوراق الخريف، وأصبح أوباش الميليشيا الإرهابية يتسكعون حتى داخل الأحياء الغربية تحت غطاء الحواضن، والكل تقتله الهواجس قبل البندقية، والإتاوات وصلت حتى تخوم سوق ود عكيفة الشهير، والتدوين يسبق أذان المغرب وصلاة الفجر وقيلولة الظهيرة، وحظر التجوال بالقرى منذ الساعة الرابعة عصراً.
ونحن نراقب الوضع عن كثب ومن داخل الصندوق، و(لم ننزح ولم نفوت الديار) هذا لسان حال الكردافة الأوفياء والشرفاء وقتها، في ظل الراهن المعقد الذي تعيشه الولاية.
جاء إلى المدينة على شاكلة أفلام (الأكشن)، ونتحدّى أن يسرد لنا أحدٌ كيفية وصوله إلى قلب ولاية شمال كردفان وتحديداً مدينة الأبيض الصامدة التي تحميها الهجانة أم ريش والأمن يا جن وبعض من المستنفرين الخُلّص، والشرطة التي هاجمت المليشيا المتمردة في مقرها نهاراً جهاراً فتصدت لها ببسالة وشجاعة، علمت العدو دروساً في الفداء والبطولة، وقدمت من خلال هذه المعارك الوطنية رتلاً من الشهداء مع عدد من المواطنين الأبرياء الذين طالتهم يد الغدر والخيانة.
ورغم راهن الوضع وقتها، مثلت الأبيض أيقونة البسالة والجسارة والصمود في وجه غول المليشيا الإرهابية، ولولا جهود لجنة أمن الولاية ومبادرة “الأبيض لن تموت” و”مبادرة ابناء السودان عم الهجانة” وتُتريسها لأحياء المدينة، لأفرغت المليشيا المتمردة سمومها في قلب المدينة النابض بالحياة. ويلاحظ المتعايشون مع سخونة الواقع ودخان الكاتيوشا داخل مدينة الأبيض أن المواطن ظل يمارس حياته شبه اليومية بتوجس وريبة في ذروة الكارثة، لكنه ظل متشبثاً بأوتاد أرض الأبيض أبو قبة فحل الديوم، وهو يردد: (في الغرة مافي هظار.. ما بننزح لا بنفوت الديار).
دخل الوالي المكلّف عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، والي شمال كردفان، إلى مديرية اللالوب، والتدوين العشوائي يجلجل فوق رؤوس المواطنين، والحياة تكاد تكون معطّلة تماماً، ومواعين الخدمات (فاضية ومجدوعة)، وطورية التنمية في الطين مرمية، والأبيض عبارة عن ثكنة عسكرية، وجافل النازحين يملؤون الطرقات، والمواطنون أعياهم المحل والفقر وانعدام مقومات الحياة المدنية بعدما سلبت ونهبت المليشيا كل ممتلكات المواطن، وحفرت (مطامير) المزارعين بالقرى والفرقان وعمدت على تهجيرهم، وحتى حقوق العاملين بالخدمة المدنية شيد العنكبوت بيوت الوهن على سجلاتها، فأصبحت الولاية تعيش حالة (اللا دولة).
تم تكليفه ولم يقل: لن أقفز في الظلام وأضحي بمستقبلي وأرمي بنفسي في غياب المجهول، فعقلها وتوكل على الله متحمّلاً المسؤولية كاملة، وقالها داوية: (ديل أهلي ودا وطني). وانبرى بكل همة ووطنية لخدمة الكردافة، وهم يستحقون أن يقودهم رجل مجاهد يمثل الدولة بكل ما تعنيه الكلمة، يتقدم الصفوف، يقود العمليات، يوفر الخدمات الأساسية، وتلامس أولوياته التنمية المستدامة، يسعى إلى توسعة الدائرة الأمنية بكل جهد، ويقف على تطبيع الحياة المدنية بمعاييرها المتعارف عليها، وينطلق بها إلى ساحات التعافي الكبير الذي شهدته ولاية شمال كردفان في هذه الفترة تحت قيادة الوالي الهمام، ثاني أنجح والٍ أنجبته الحكومة الانتقالية على مستوى السودان إن لم يكن أولهم. وحتى لا يقول البعض لقد (كترتها المحلبية) يا أبو غلام، تعالوا نجرد حساب الرجل في فترة تكليفه بإدارة الولاية التي كانت مأزومة وحتى وصولها لأعتاب التعافي الكامل مع حركة التحرير المستمرة في ربوع كردفان، ولو من باب (كيف كانت وكيف أصبحت) وبالأرقام والمستندات التي لا تكذب أهلها.
وبعدها سوف نعود إلى (رحلة كباتن السياسة وحفر البلابسة) الذين يحملون شعار (يا فيها يا نطفيها) لتمرير أجندتهم الخاصة، ونحن كمراقبين نعرفهم بالأسماء والألقاب يا…… مستر فشل.
ومن هذه المساحة نؤكد بأن (هرطقات) هؤلاء الكباتن لا تعطل دورة الحياة في ولاية شمال كردفان التي تقودها حكومة الوالي الجسور الأستاذ عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله وأركان حكومته.
ونواصل.










