عبدالرحيم علي جارالنبي يكتب … زيارة الكباشي لشمال كردفان … رسائل وأبعاد استراتيجية

عبدالرحيم علي جارالنبي يكتب … زيارة الكباشي لشمال كردفان … رسائل وأبعاد استراتيجية
سطور علي الرمال
عبدالرحيم علي جارالنبي
تمثل زيارة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للقوات المسلحة، إلى ولاية شمال كردفان حدثاً ذا أبعاد متعددة، فهي ليست مجرد جولة ميدانية أو لقاء بروتوكولي، وإنما خطوة تحمل في طياتها رسائل عسكرية واجتماعية ورسائل اخري عميقة، في توقيت دقيق تمر به البلاد.
الزيارة تعكس اهتمام القيادة العليا للدولة بشمال كردفان باعتبارها ولاية محورية في وسط السودان، ذات ثقل سكاني وموقع استراتيجي يربط بين أقاليم متعددة. حضور الكباشي وعقده اجتماعات موسعة مع لجنة الأمن ومجلس الحكومة ومخاطبته مجتمع وفعاليات كردفان وتفقد الخطوط الأمامية للقوات ، يؤكد أن المركز يولي أهمية قصوى لتعزيز الاستقرار بالولاية ومتابعة ملفاتها عن قرب.
الكباشي بصفته نائباً للقائد العام للقوات المسلحة، جاء برسالة واضحة مفادها أن المعركة الوطنية هي معركة الجميع، وأن دعم وإسناد القوات المسلحة يمثل أولوية مشتركة بين المركز والولايات. الاجتماع المشترك ناقش بجدية موقف القوات المسلحة والقوات المساندة، وهو ما يعكس حرص القيادة على تعزيز الجبهة الداخلية وتماسك الصف الوطني.
الزيارة لم تقتصر على البعد الأمني فقط، بل تناولت قضايا التنمية والخدمات. فقد استعرض الوالي تقارير الأداء التي أظهرت تجاوز نسبة الإنجاز 69% في النصف الأول من 2025م، رغم الظروف الاستثنائية. كما تمت مناقشة مشروعات الأثر السريع لتخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين، وهي رسالة بأن الحكومة لا تغفل احتياجات الناس اليومية حتى في ظل الأزمات.
شمال كردفان تستضيف أكثر من 149 ألف أسرة نازحة، ما يجعلها واحدة من أكثر الولايات تأثراً بتداعيات الحرب. الزيارة أكدت دعم القيادة للولاية في تحمل هذا العبء، كما أبرزت روح التكافل المجتمعي التي يتميز بها مواطنو كردفان، في نموذج يحتذى به للتعايش والتماسك الاجتماعي.
التقارير التي ناقشها الاجتماع حول الموسم الزراعي المبشر بمعدلات أمطار جيدة وتأسيس محاصيل واعدة، تمنح الزيارة بعداً استراتيجياً يرتبط بالأمن الغذائي، وهو أحد التحديات الكبرى التي تواجه السودان حالياً.
زيارة الفريق أول كباشي للأبيض ليست حدثاً عادياً، بل هي محطة مفصلية في مسار العلاقة بين المركز والولايات، ورسالة واضحة بأن الدولة تمضي بخطى ثابتة لتعزيز الأمن ودعم التنمية وتخفيف الأعباء عن المواطنين. وهي كذلك تعبير عن إرادة سياسية وعسكرية تؤكد أن النصر لن يكون إلا بتكاتف الجميع، وأن شمال كردفان ستظل خط الدفاع الأمامي ومركز التوازن في قلب السودان.










