عبدالرحيم علي جارالنبي يكتب … شيكان … إزالة التشوهات ودراسة المعالجات

عبدالرحيم علي جارالنبي يكتب … شيكان … إزالة التشوهات ودراسة المعالجات
سطور علي الرمال
في خطوة تعكس الوعي الإداري بأهمية البيئة والنظام الحضري، ابتدرت محلية شيكان حملة كبرى لإصحاح البيئة وإزالة التشوهات بمدينة الأبيض، استهدفت بصورة أساسية منطقة السوق الكبير ومواقف المواصلات العامة، بمشاركة واسعة من جميع الإدارات المتخصصة بالمحلية، وعلى رأسها إدارة تنظيم الأسواق وإدارة الشؤون الصحية، إلى جانب وحدات خدمية أخرى ذات صلة مباشرة بحياة المواطن اليومية.
الحملة، التي وجدت تفاعلاً مجتمعياً وإشادة واسعة من المواطنين، أسهمت بصورة مباشرة في تحسين المظهر العام للسوق الكبير وإزالة العديد من المخالفات والتعديات على الطرق العامة، مما أدى إلى تقليل الازدحام المروري وتحسين انسياب الحركة التجارية.
كما أعادت الحملة للأسواق مظهرها الحضاري، وساهمت في تعزيز الأمن وتقليل المخاطر المحتملة داخل السوق، فضلاً عن حصر الأنشطة التجارية وتنظيمها بما يسهّل تقديم الخدمات المختلفة ويضمن الرقابة والانضباط.
من أبرز أهداف الحملة أيضاً مكافحة نواقل الأمراض والاهتمام بالنظافة العامة، إذ تم إزالة كميات كبيرة من النفايات والتخلص من تجمعات المياه الراكدة التي كانت تمثل بؤراً للتلوث والأمراض.
وقد انعكست هذه الجهود بشكل مباشر على تحسين البيئة الصحية والجمالية للمدينة، ما جعل الأبيض تستعيد جزءاً من رونقها المعهود كحاضرة لولاية شمال كردفان ومركز تجاري مهم في السودان.
ورغم ما حققته الحملة من نجاحات، تدرك محلية شيكان أن عمليات التنظيم قد تؤثر مؤقتاً على نشاط بعض التجار والباعة المتجولين الذين كانوا يشغلون مواقع داخل أو قرب الشوارع العامة. لذا، تعمل المحلية حالياً عبر إداراتها المتخصصة على إعداد معالجات متوازنة تضمن استمرار النظام والنظافة، وفي الوقت نفسه تحفظ حقوق المتضررين.
تلك المعالجات تشمل تقنين أوضاع الباعة المتجولين ومنحهم مساحات مناسبة لممارسة نشاطهم بصورة قانونية ومنظمة، بما يحقق العدالة ويمنع الفوضى ويصون حق الجميع في بيئة عمل آمنة ومستقرة.
إن ما تقوم به محلية شيكان من حملات تنظيف وتنظيم ليس مجرد نشاط خدمي محدود الأثر، بل هو خطوة استراتيجية لإعادة هيبة المدينة وتنمية وعي مجتمعي جديد يقوم على احترام النظام العام والمسؤولية الجماعية تجاه البيئة.
ومع ذلك، تبقى المعادلة الدقيقة هي تحقيق التوازن بين فرض النظام وصون الحقوق، فالتاجر الذي يسدد الرسوم والضرائب والعوائد يستحق بيئة آمنة تمكّنه من العمل، كما يستحق المواطن مدينة نظيفة ومنظمة وآمنة.
لقد أكدت تجربة شيكان الأخيرة أن النظام والنظافة والتنمية حلقات مترابطة لا يمكن فصلها، وأن نجاح الحملة يعتمد على وعي المواطن وتعاونه بقدر ما يعتمد على كفاءة الإدارة المحلية.
وإذ تواصل المحلية جهودها في دراسة مزيد من الحلول العملية، فإنها تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها إزالة التشوهات وإعادة الوجه الحضاري للأبيض، مدينة العطاء والجمال والريادة في شمال كردفان.










