حوار رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل ادريس مع محطة «سي إن إن» الأمريكية

حوار رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل ادريس مع محطة «سي إن إن» الأمريكية
أجرت محطة «سي إن إن» الأمريكية حوارًا مع رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، وذلك على هامش مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة، حيث دعا المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب في السودان. وفيما يلي نص الحوار وفق ما ترجمه مركز الجزيرة التابع لقناة الجزيرة:
المذيعة:
حان الآن وقت فقرة المقابلة. وكما ذكرنا قبل قليل، فإن رئيس وزراء السودان كامل إدريس يوجد هذا الأسبوع في مقر الأمم المتحدة، حيث يناشد المجتمع الدولي دعم مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية في بلاده. ينضم إلينا الآن مباشرة.
دولة رئيس الوزراء، شكرًا جزيلًا لتخصيص هذا الوقت لنا. كما ذكرنا، قدمتم خطة سلام جديدة إلى مجلس الأمن الدولي، داعين العالم إلى – على حد تعبيركم – «الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ». مقترحكم يتطلب من قوات الدعم السريع الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها حاليًا، والتخلي عن أسلحتها، مع وضع المقاتلين في معسكرات تمهيدًا لنزع سلاحهم في نهاية المطاف.
وبالنظر إلى الزخم العسكري الذي تتمتع به هذه القوات في ساحة المعركة، ورفضها السابق لمثل هذه الخطوات، ما الذي يجعلكم واثقين من أنها ستوافق على هذه الخطة الآن؟
رئيس الوزراء كامل إدريس:
شكرًا جزيلًا لكم. وقبل الإجابة عن هذا السؤال المهم، اسمحوا لي أن أؤكد ثلاث نقاط أساسية:
أولًا، السودان بلد عريق ذو حضارة ضاربة في القدم، والشعب السوداني شعب محب للسلام.
ثانيًا، هذه الحرب فُرضت على الشعب السوداني، ولم تكن خيارًا له.
ثالثًا، نحن هنا لإزالة الغموض والتشويه الذي لحق بصورة السودان، من خلال هذه المبادرة العالمية للسلام.
الجزء الأهم في هذه المبادرة يتمثل في حماية المدنيين، وتوفير الحماية الإنسانية، وفتح الممرات الإنسانية، وتحقيق المساءلة، والمصالحة، والتعافي الوطني، والوصول إلى الحقيقة الجادة والصادقة ذات المعنى.
أما الفظائع التي أثبتها المجتمع الدولي من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فلدينا بشأنها أدلة قاطعة لا تدع مجالًا للشك. وعلى هذه المليشيات أن تتعامل مع هذه الحقائق، وأن توافق على المبادرة إذا كانت جادة في تحقيق السلام.
كما أن جوهر المبادرة هو نزع سلاح المليشيات وانسحابها من جميع المناطق والمدن التي احتلتها، وهو ما التزمت به في إعلان 20 مايو 2023. وبعد تنفيذ ذلك، يتم تجميعها في معسكرات، ضمن عملية ذات طابع دولي.
المذيعة:
هذه هي القوات نفسها التي وصفتموها، كما وصفها خبراء آخرون، بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. لذلك أعود إلى سؤالي: لماذا قد تقبل قوات الدعم السريع بهذه الشروط الآن؟
رئيس الوزراء:
عليهم أن يقبلوا الآن لأن المجتمع الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن والأدبيات المعتمدة بشأن هذه الحرب، توصل إلى شبه إجماع على ضرورة وقف الحرب فورًا وإحلال السلام في السودان. وإذا كانوا جادين، فعليهم الالتزام بذلك.
هذه ليست قوات الجيش السوداني، بل مليشيات ومرتزقة وعصابات وجماعات غير منظمة.
ويجب أن يتم ذلك من خلال ضغط دولي حقيقي. وقد آن الأوان ليضطلع مجلس الأمن بدوره الأصيل، عبر ممارسة الضغط على هذه المليشيات للانسحاب من المدن والمناطق التي احتلتها وتجميعها في معسكرات.
ولا يجوز الاكتفاء بوقف إطلاق نار دون انسحاب، لأن وقف إطلاق النار دون سحب هذه المليشيات ووضعها في معسكرات لن يكون مجديًا على الإطلاق.
المذيعة:
من هم – برأيكم – مكونات قوات الدعم السريع، خاصة وأنكم وصفتموها بالمليشيات، وفي الوقت نفسه قلتم إن هذه الحرب فُرضت على الشعب السوداني؟
رئيس الوزراء:
أود أن أوضح أنني لا أستخدم مصطلح «قوات الدعم السريع» بالمعنى القانوني السابق. صحيح أنها أُنشئت بقانون، لكنها حُلَّت رسميًا، ولم تعد موجودة من الناحية القانونية.
ما يوجد الآن هو مليشيات غير شرعية ومرتزقة، من بينهم آلاف المرتزقة الأجانب، بما في ذلك مرتزقة كولومبيون، وقد أثبتت تقاريركم الإعلامية وتقارير الإعلام الدولي ذلك بما لا يدع مجالًا للشك.
وعليه، لا توجد قوات دعم سريع بالمعنى القانوني، بل مليشيات خارجة عن القانون، تضم مرتزقة وتجار مخدرات ومجموعات إجرامية.
المذيعة:
ومن الذي يدعمهم؟
رئيس الوزراء:
يتم دعمهم من قبل منظمات غير قانونية، ومن قبل دول مختلفة. وهناك تقارير إعلامية، ودراسات صادرة عن جامعات ومراكز أبحاث، أثبتت أن دولًا معينة تقدم الدعم لهذه المليشيات.
المذيعة:
هل يشمل ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة؟
رئيس الوزراء:
هذا سؤال يعود لدولة الإمارات للإجابة عنه. غير أن هناك تقارير كافية تدين الإمارات، وعليها تقديم رد قانوني واضح. ومع ذلك، فقد فتحنا جميع الأبواب من خلال هذه المبادرة السلمية، وهناك مجال أمام الإمارات للدفاع عن نفسها، وتوضيح موقفها، والانضمام إلى التوافق الدولي، بما في ذلك ما ورد في الأدبيات الصادرة عن مجلس الأمن. كما دعونا إلى المصالحة، بما في ذلك المصالحة الدولية.