عبدالرحيم علي جارالنبي يكتب … الإعلام والمصالحة المجتمعية
دور الاعلام في تحقيق المصالحة المجتمعية

عبدالرحيم علي جارالنبي يكتب … الإعلام والمصالحة المجتمعية
سطور علي الرمال
مما لا شك فيه ان الإعلام بكل ضروبه في العصر الحديث اصبح يشكل أحد أهم أدوات بناء السلام وترسيخ الاستقرار الاجتماعي، إذ لم يعد دوره يقتصر على نقل الأخبار والمعلومات – كما أشرنا لذلك في مقالات سابقة – بل أصبح فاعلاً رئيسياً في صناعة الرأي العام وتوجيهه نحو قيم التعايش السلمي والقيم المجتمعية النبيلة وعادات وتقاليد راسخة تدعو الي العايش بين المتجاورين . ومن هنا تتجلى أهمية الإعلام في دعم مسار المصالحة المجتمعية، خاصة في المجتمعات التي عانت من النزاعات والانقسامات والحروب .
وان أول ما يميز الإعلام أنه أداة للتواصل بين مختلف الفئات، فهو يجمع الأصوات المتباينة على طاولة واحدة، ويمنح كل طرف مساحة للتعبير عن رأيه الي ذلك يستطيع الإعلام أن يفتح آفاق التفاهم ويزيل سوء الفهم المتراكم بين المكونات الاجتماعية.
كما يضطلع الإعلام بمهمة نشر ثقافة السلام والاعتدال، عبر الترويج للخطاب الإيجابي، وتبني الرسائل التي تدعو إلى التسامح ونبذ العنف والكراهية ويغرس القناعة بأن لا بديل عن التعايش المشترك.
لا تقل مسؤولية الإعلام في مكافحة الشائعات وخطاب الكراهية أهمية عن مهامه التثقيفية، إذ أن الإشاعة كثيراً ما تكون وقوداً للنزاع، بينما الكلمة المسؤولة قادرة على إخماد الفتنة قبل اشتعالها وهنا تبرز ضرورة التزام المؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية والأخلاقية، والتحقق من مصادر الأخبار قبل نشرها.
إلى جانب ذلك، يمكن للإعلام أن يلعب دوراً محورياً في إبراز الجهود التنموية والمبادرات المجتمعية الرامية إلى إعادة اللحمة الوطنية. فعرض قصص النجاح في مشاريع إعادة الإعمار، وتغطية أنشطة المنظمات المدنية، يسهم في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، ويدعم المسار العام للمصالحة.
ونجد أن في وطننا السودان تتعدد القبائل والسحنات الي تتالف في تعايس وسلام وحتي المشكلات التي تنشب هنا وهناك سرعان ماتجد طريقها للحل ، وهنا في ولاية شمال كردفان هنالك مكونات قبلية بينها تعايش كبير واحترام متبادل علي مر الازمنة ولكن هنالك من يسعون بين هذه المكونات بالفتنة واثارة الضغائن وهنا لابد من سيادة حكم القانون ومحاسبة كل من ارتكب جرما ايا كانت قبيلته .
خلاصة الامر إن المصالحة المجتمعية عملية معقدة وطويلة المدى، لكنها تظل رهينة بمدى قدرة الإعلام على أداء رسالته بمسؤولية وحياد. فالإعلام الذي يختار الكلمة الصادقة والرسالة الهادفة يصبح أداة بناء لا معول هدم، وشريكاً أصيلاً في تحقيق الاستقرار والتنمية .





